الشيخ محمد تقي الآملي

149

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

تصوير الجامع في طرف الحكم أيضا بين الحرمة والكراهة وذلك لعدم حرمة التعليق ولا مس الخيط ، وذلك الجامع هو مطلق المرجوحية ، هذا بناء على كون المضبوط كلمة « خيطه » ولكن في نسخة منه ذكر كلمة « خطه » بدل خيطه ، وعليه فيكون المحمول على الكراهة هو النهي في خصوص التعليق ، وكيف كان فهذا الخبر لمكان اشتماله على قوله « ولا تعلقه » وكذا قوله : « ولا تمس خيطه » ( بناء على نسخة منه ) لا يمكن استفادة الحرمة منه في مس الخط كما لا يخفى . ومنها مرسلة حريز عن الصادق عليه السّلام إنه قال لولده إسماعيل : « يا بني إقرء المصحف » فقال : إني لست على وضوء ، قال : « لا تمس الكتاب ومس الورق واقرء » بناء على كون المراد من الكتاب هو الكتابة كما يدل عليه قوله عليه السّلام « ومس الورق » فيدل على حرمة مس الكتابة وجواز مس الورق ، وفي نسخة الوسائل الموجودة عندي : « لا تمس الكتابة » بدل « الكتاب » وهي صريحة في حكم مس الكتابة ، وذكر في حاشية الوافي في أبواب القرآن وفضائله في الصفحة ( 266 ) ان في بعض نسخ الاستبصار : « ولا يمس الكتابة » بدل « الكتاب » . ومنها موثقة أبي بصير قال سئلت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عمن قرء من المصحف وهو على غير وضوء ؟ قال : عليه السّلام « لا بأس ولا يمس الكتاب » والظاهر من الكتاب فيه أيضا هو الكتابة ، فتدل على حرمة مس الكتابة من غير وضوء وهذه الأخبار بعد تعاضد بعضها ببعض وعمل المشهور بها كافية في إثبات الحرمة فلا ينبغي التأمل فيها مضافا إلى اعتضاد حرمته بتعظيم الكتاب الكريم . الأمر الثالث من الأمور التي في هذه المسألة : إنهم قد الحقوا بالقرآن الكريم لفظ الجلالة وجميع أسمائه المختصة به تعالى وله وجه قوى ، حيث قد عرفت ان مناط حرمة مس كتابة القرآن هو كرامته وشرفه وهذا المناط موجود في أسمائه سبحانه بالأولوية فإذا كانت كرامة نقوش كتابة الكريم موجبة لعدم جواز مسها من دون طهارة فكرامة نقوش أسمائه المقدسة تكون موجبة له بالفحوى ، فلا وجه للمنع عن ظهور ذلك مستدلا بأن مهانة الحدث ليست من الأمور العرفية ليمكن ان تنتقل